يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء حول العالم، وقد أُصيبت به نحو 2.4 مليون امرأة عالميًا خلال عام 2024، وفق منظمة الصحة العالمية. ومع ذلك، فإن اكتشاف سرطان الثدي في مرحلة مبكرة وبدء العلاج المناسب في الوقت المناسب يمكن أن يحسن فرص نجاح العلاج بشكل كبير.
ولهذا، من المهم أن تعرف كل امرأة اعراض سرطان الثدي والعلامات التي قد تشير إلى وجود تغير غير طبيعي في الثدي، مع العلم أن ظهور أحد هذه الأعراض لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان؛ إذ يمكن أن تحدث العديد من هذه التغيرات نتيجة حالات صحية أخرى غير سرطانية.
في هذا المقال، نتعرف على أبرز أعراض سرطان الثدي، ومتى يجب مراجعة الطبيب، وما أهمية الفحص والكشف المبكر.
ما هو سرطان الثدي؟
سرطان الثدي هو مرض يحدث عندما تبدأ خلايا غير طبيعية في الثدي بالنمو والانقسام بشكل غير مسيطر عليه، وقد تشكل هذه الخلايا ورمًا يمكن أن ينتشر إلى الأنسجة المحيطة أو، في بعض الحالات، إلى أجزاء أخرى من الجسم.
يمكن أن يبدأ سرطان الثدي في قنوات الحليب أو الفصيصات المنتجة للحليب، وهناك أنواع ومراحل مختلفة من سرطان الثدي، لذلك تختلف الأعراض وطرق العلاج من حالة إلى أخرى.
ما هي اعراض سرطان الثدي؟
قد لا تظهر أعراض واضحة لدى بعض المصابات بسرطان الثدي، خصوصًا في المراحل المبكرة. ولهذا فإن الفحوصات المناسبة حسب العمر ومستوى الخطورة مهمة حتى في حال عدم وجود أعراض. ومن أبرز اعراض سرطان الثدي والعلامات التي تستدعي الانتباه:
1. ظهور كتلة جديدة في الثدي
تُعد الكتلة الجديدة في الثدي من أكثر العلامات شيوعًا التي قد تستدعي تقييمًا طبيًا. قد تكون الكتلة صلبة أو مختلفة عن نسيج الثدي المحيط بها، وقد لا تكون مؤلمة. ومن المهم عدم تجاهل أي كتلة جديدة، حتى لو لم تسبب ألمًا.
لكن يجب التنبيه إلى أن معظم كتل الثدي ليست سرطانية، ولذلك فإن وجود كتلة لا يعني تلقائيًا الإصابة بسرطان الثدي، وإنما يحتاج إلى تقييم طبي لمعرفة سببها.
2. تغير في حجم أو شكل الثدي
إذا لاحظتِ تغيرًا جديدًا وغير معتاد في حجم أحد الثديين أو شكله أو مظهره، فقد يكون ذلك من العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب. قد تكون بعض الاختلافات بين الثديين طبيعية، لكن التغير الجديد أو الواضح عن الشكل المعتاد يستحق الانتباه.
3. تغيرات في جلد الثدي
يمكن أن تظهر بعض التغيرات الجلدية كأحد أعراض سرطان الثدي، ومنها:
- احمرار الجلد.
- سماكة أو تورم في جزء من الثدي.
- ظهور تنقير أو تجعّد في الجلد.
- تغير ملمس الجلد أو مظهره.
- تهيج أو تقشر في منطقة الحلمة أو الثدي.
وتُعد التغيرات الجلدية الجديدة والمستمرة سببًا مناسبًا لاستشارة الطبيب.
4. تغير في الحلمة
قد تحدث تغيرات جديدة في شكل الحلمة، مثل انقلاب الحلمة إلى الداخل أو تغير مظهرها بشكل غير معتاد.
ولا يعني انقلاب الحلمة بحد ذاته وجود سرطان؛ فقد يكون موجودًا بشكل طبيعي لدى بعض النساء، لكن إذا كان التغير جديدًا أو مصحوبًا بعلامات أخرى، فمن الأفضل تقييمه طبيًا.
5. إفرازات غير طبيعية من الحلمة
قد تظهر إفرازات من الحلمة دون ارتباط بالرضاعة الطبيعية. وتصبح الإفرازات أكثر أهمية للتقييم عندما تكون غير معتادة، أو تظهر تلقائيًا، أو تحتوي على دم. وتُعد الإفرازات الدموية من العلامات التي ينبغي مناقشتها مع الطبيب.
6. تورم أو كتلة تحت الإبط
يمكن أن يكون ظهور كتلة أو تورم جديد في منطقة تحت الإبط مرتبطًا بالغدد الليمفاوية، وقد يحدث لأسباب عديدة. وفي بعض حالات سرطان الثدي، قد تتأثر الغدد الليمفاوية الموجودة تحت الإبط، لذلك فإن وجود كتلة جديدة أو تورم مستمر في هذه المنطقة يستدعي التقييم الطبي.
7. ألم في الثدي أو الحلمة
ألم الثدي ليس من العلامات الأكثر تحديدًا لسرطان الثدي، ويمكن أن يحدث بسبب العديد من الأسباب غير السرطانية، بما في ذلك التغيرات الهرمونية وغيرها.
ومع ذلك، إذا كان الألم جديدًا أو مستمرًا أو مصحوبًا بتغيرات أخرى في الثدي، فمن الأفضل استشارة الطبيب لتحديد السبب. ويشير CDC إلى أن الألم في أي منطقة من الثدي يمكن أن يكون أحد الأعراض المحتملة، لكنه قد يحدث أيضًا بسبب حالات أخرى.
هل تظهر اعراض سرطان الثدي في المراحل المبكرة؟
ليس بالضرورة. قد لا تظهر أي علامات أو أعراض واضحة في بعض حالات سرطان الثدي، ولهذا لا ينبغي الاعتماد على الأعراض وحدها لاكتشاف المرض.
يمكن أن تساعد فحوصات الكشف المبكر، مثل التصوير الشعاعي للثدي (Mammogram) عندما يكون مناسبًا للعمر ومستوى الخطورة، في اكتشاف بعض حالات سرطان الثدي قبل أن تصبح كبيرة بما يكفي للشعور بها أو قبل ظهور الأعراض. وهذا يجعل الالتزام بخطة الفحص المناسبة أمرًا مهمًا، خاصة بالنسبة للنساء اللواتي لديهن عوامل خطر مرتفعة.
هل وجود كتلة في الثدي يعني الإصابة بالسرطان؟
لا. وجود كتلة في الثدي لا يعني بالضرورة الإصابة بسرطان الثدي، فهناك العديد من الأسباب غير السرطانية لظهور كتل الثدي.
لكن يجب عدم تجاهل الكتلة الجديدة، حتى إذا كانت غير مؤلمة. ويمكن للطبيب تحديد الفحوصات المناسبة بناءً على طبيعة الكتلة وعمر المرأة وتاريخها الصحي وعوامل الخطورة لديها.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغير جديد أو غير معتاد في الثدي، وخاصة إذا كان التغير مستمرًا أو يزداد مع الوقت. راجعي الطبيب إذا لاحظتِ:
- كتلة جديدة في الثدي أو تحت الإبط.
- تغيرًا واضحًا في حجم أو شكل الثدي.
- تغيرًا جديدًا في جلد الثدي.
- احمرارًا أو تنقيرًا أو سماكة في الجلد.
- تغيرًا جديدًا في شكل الحلمة.
- إفرازات غير طبيعية أو دموية من الحلمة.
- ألمًا مستمرًا أو تغيرًا غير معتاد في الثدي.
لا تنتظري ظهور الألم حتى تطلبي المشورة الطبية، فبعض حالات سرطان الثدي قد تظهر على شكل كتلة غير مؤلمة.
ما أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي؟
الكشف المبكر يعني اكتشاف المرض في مرحلة يمكن فيها بدء التقييم والعلاج في الوقت المناسب. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن التشخيص المبكر والعلاج الشامل من العناصر الأساسية لتقليل الوفيات الناتجة عن سرطان الثدي. كما تشير الجمعية الأمريكية للسرطان إلى أن اكتشاف سرطان الثدي مبكرًا، عندما يكون صغيرًا ولم ينتشر، يجعل العلاج أكثر احتمالًا للنجاح.
ولهذا، لا يقتصر الاهتمام بصحة الثدي على البحث عن الأعراض، بل يشمل أيضًا معرفة ما هو طبيعي بالنسبة لكِ، والانتباه لأي تغير جديد، والالتزام بالفحوصات التي يوصي بها الطبيب بناءً على العمر وعوامل الخطورة.
ما العوامل التي قد تزيد خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
هناك عوامل متعددة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، ومنها:
- التقدم في العمر.
- وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي.
- بعض الطفرات الجينية الموروثة، مثل BRCA1 وBRCA2 و
- بعض العوامل المتعلقة بالتاريخ الإنجابي والهرموني.
- السمنة.
- استهلاك الكحول.
- التعرض السابق للإشعاع في بعض الحالات.
- بعض عوامل نمط الحياة.
لكن وجود عامل خطر لا يعني حتمية الإصابة، كما أن عدم وجود تاريخ عائلي لا يعني أن خطر الإصابة معدوم. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن نسبة كبيرة من حالات سرطان الثدي تحدث لدى نساء لا يملكن عامل خطر محددًا سوى الجنس والعمر.
هل يمكن الوقاية من سرطان الثدي؟
لا يمكن منع جميع حالات سرطان الثدي، لأن بعض عوامل الخطر لا يمكن التحكم بها. لكن يمكن لبعض الخيارات الصحية أن تساعد في تقليل المخاطر، مثل الحفاظ على وزن صحي، وممارسة النشاط البدني، وتجنب التدخين، وتقليل استهلاك الكحول، إلى جانب معرفة عوامل الخطورة الشخصية والالتزام بالفحوصات المناسبة.
كيف يتم تشخيص سرطان الثدي؟
إذا لاحظ الطبيب تغيرًا في الثدي أو كانت نتيجة أحد فحوصات الكشف غير طبيعية، فقد يطلب فحوصات إضافية لتحديد طبيعة التغير.
قد تشمل عملية التقييم، حسب الحالة:
- الفحص السريري.
- التصوير الشعاعي للثدي (Mammogram).
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound).
- التصوير بالرنين المغناطيسي في بعض الحالات.
- الخزعة عند الحاجة لتأكيد التشخيص.
ولا يتم تشخيص سرطان الثدي اعتمادًا على عرض واحد فقط، بل بناءً على تقييم طبي وفحوصات مناسبة للحالة.
أسئلة شائعة
ما أكثر أعراض سرطان الثدي شيوعًا؟
تُعد الكتلة أو السماكة الجديدة في الثدي من أكثر العلامات شيوعًا، لكن يمكن أن تظهر علامات أخرى مثل تغير شكل أو حجم الثدي، تغيرات الجلد أو الحلمة، والإفرازات غير الطبيعية من الحلمة.
هل سرطان الثدي يسبب ألمًا؟
قد يحدث الألم في بعض حالات سرطان الثدي، لكنه ليس عرضًا خاصًا بالسرطان، ويمكن أن يكون ألم الثدي ناتجًا عن أسباب كثيرة أخرى. لذلك يجب تقييم الألم الجديد أو المستمر طبيًا، خصوصًا إذا ترافق مع تغيرات أخرى.
هل كل كتلة في الثدي تعني سرطانًا؟
لا. معظم كتل الثدي ليست سرطانية، لكن أي كتلة جديدة تستحق التقييم الطبي لتحديد سببها.
هل يمكن أن يظهر سرطان الثدي تحت الإبط؟
يمكن أن تتأثر الغدد الليمفاوية تحت الإبط في بعض حالات سرطان الثدي، وقد تظهر على شكل كتلة أو تورم. لكن وجود كتلة تحت الإبط له أسباب متعددة ولا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان.
هل التاريخ العائلي ضروري للإصابة بسرطان الثدي؟
لا. يمكن أن تصاب المرأة بسرطان الثدي حتى في حال عدم وجود تاريخ عائلي معروف. وفي الواقع، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن معظم النساء المصابات بسرطان الثدي ليس لديهن تاريخ عائلي معروف للمرض.